محمد متولي الشعراوي
1741
تفسير الشعراوى
وهذا يعنى أن الجمادات لا تتكلم فقط ، ولكنها تحس أيضا . فالأرض تخرج أثقالها ، وتحدث أخبارها ، كيف ؟ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) ( سورة الزلزلة ) والسماء والأرض أتيا إلى اللّه في منتهى الطاعة والخشوع : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) ( سورة فصلت ) إذن فهناك ما هو أكثر من التفاهم ، إن لها عواطف مثلك تماما ، وكما تحزنك حاجة فالأرض أيضا تبكى ، وما دامت تبكى إذن فلها مقابل بأن تفرح ، ويقول اللّه تعالى عن أرض فرعون : « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ » فلو أنها لم تبك مع بعض الناس ؛ لما كان لهذا الكلام ميزة . لذلك قال الإمام على - كرم اللّه وجهه - : إذا مات المؤمن بكى عليه موضعان : موضع مصلاه ؛ لأنه سيحرم من نعمة الإيمان ، ومصعد عمله ، موضع في الأرض وموضع في السماء . إذن فلابد أن نفهم أن لكل شئ شعورا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مات المؤمن استبشرت له بقاع الأرض فليس من بقعة إلا وهي تتمنى أن يدفن فيها » « 1 » . لماذا نقول هذا الكلام الآن ؟ نقول ذلك حتى إذا ثبت بالعلم أن لكل شئ لغة ، ولكل شئ في أجناس الكون تفاهما ، يقال إن فيه ناسا هبت عليهم نسمات الإيمان فأدركوها وأحسوها من القرآن ، فلا ينبغي أحد أنه ابتكر من ذات نفسه لأنها في القرآن وإن كنا لا نعرف كيف تأتى .
--> ( 1 ) رواه الديلمي عن ابن عمر رض اللّه عنهما ، وتكملة الحديث : « . . . . وإذا مات الكافر أظلمات الأرض فليس من بقعة إلا وهي تستعيذ باللّه أن يدفن فيها » .